كيفية اختيار الدورات الإلكترونية بعناية في عصر الذكاء الاصطناعي
إذا جرى البحث عن دورات إلكترونية، أو دورات قصيرة، أو دورات للتطوير المهني، أو مسارات تعلم ذات طابع مهني معتمد، في مجالات مثل الإلمام بالذكاء الاصطناعي، أو الحماية، أو العدالة الجندرية
إذا جرى البحث عن دورات إلكترونية، أو دورات قصيرة، أو دورات للتطوير المهني، أو مسارات تعلم ذات طابع مهني معتمد، في مجالات مثل الإلمام بالذكاء الاصطناعي، أو الحماية، أو العدالة الجندرية، أو الحوكمة، أو القيادة، أو التطوير المؤسسي، فمن المجدي تخصيص مزيد من الوقت قبل التسجيل. فاليوم، ينتشر التعلم الرقمي في كل مكان. كما تظهر يومياً دورات تدريبية جديدة، ودورات تمنح شهادات، وبرامج تعلم مهني إلكتروني. ويبدو كثير منها مصقولاً ومقنعاً. كذلك يجري تسويق كثير منها بوصفه سريعاً، وميسور الكلفة، ومفيداً للتقدم المهني. وبعضها مفيد فعلاً، وبعضها الآخر ليس كذلك. وفي أكاديمية CTDC، ننطلق من أن من حق المتعلمين والمتعلمات الوصول إلى دورات إلكترونية عالية الجودة، تقدّم بنية واضحة، ومحتوى متيناً، وممارسة تعليمية مسؤولة. وفي سوق تعلم سريع التحول، يتشكل على نحو متزايد بفعل الذكاء الاصطناعي، لم يعد اختيار الدورة مرتبطاً بالموضوع أو السعر فقط، بل أصبح يرتبط أيضاً بالعمق، والمنهج، والملاءمة، والثقة.
تغيّر سوق التعلم الإلكتروني
شهد التعلم الإلكتروني نمواً سريعاً خلال العقد الماضي. فقد أصبحت الجامعات، وجهات التدريب، والجهات الاستشارية، والمربون والمربيات المستقلون والمستقلات، يقدّمون دورات في معظم المجالات تقريباً. وقد أسهم ذلك في إتاحة التعلم بطرائق عديدة، لكنه جعل السوق، في الوقت نفسه، أكثر صعوبة من حيث التصفح والتقييم.
وقد سرّع الذكاء الاصطناعي هذا التحول. إذ أصبح من الممكن اليوم إنتاج مواد الدورات، والعروض التقديمية، وأوراق العمل، والنصوص التسويقية، والمواد البصرية بسرعة كبيرة. ونتيجة لذلك، بات بالإمكان إنتاج مزيد من المواد التعليمية في وقت أقصر وبكلفة أقل.
ولا يُعد ذلك أمراً سلبياً بالضرورة. فمن الممكن للأدوات الرقمية أن تدعم تصميم الدورات، وإمكانية الوصول، وانخراط المتعلمين والمتعلمات. ولكنها، في المقابل، قد تجعل التمييز أكثر صعوبة بين دورة جرى بناؤها بعناية وأخرى جرى تجميعها على نحو سريع.
لا تعني الدورة المصقولة دائماً أنها دورة قوية
قد تبدو صفحة الدورة مثيرة للإعجاب. وقد تستخدم لغة واثقة، وتصميماً جذاباً، وهوية مهنية متماسكة. كما قد تعد بشهادة، أو بأدوات عملية، أو بنتائج سريعة.
غير أن المظهر وحده لا يكشف الكثير عن تجربة التعلم.
وعادةً ما تتسم الدورة القوية بما يلي:
- وجود غاية واضحة
- تحديد واضح لمخرجات التعلم
- بنية منسجمة
- عمق مناسب
- وجود ميسرين وميسرات أو مؤلفين ومؤلفات يتمتعون بالمصداقية
- أمثلة ذات صلة
- منهج واضح وشفاف
أما الدورة الضعيفة، فقد تقدّم عدداً كبيراً من المواد من دون أن تساعد المتعلمين والمتعلمات على التفكير، أو التطبيق، أو طرح الأسئلة، أو التأمل على نحو ذي معنى.
وتكمن أهمية ذلك في أن المحتوى ليس هو التعلم نفسه.
لا تعني كثرة المواد دائماً قيمة أكبر
تقدّم كثير من الدورات اليوم قوائم قراءة طويلة، وقوالب، وأدوات قابلة للتنزيل، ومقاطع فيديو، وتمارين مؤتمتة. وقد تكون هذه العناصر مفيدة، لكن كثرتها في حد ذاتها ليست مؤشراً على الجودة.
ولا يُقاس التعلم الجيد بكمية المحتوى التي تُرفع إلى منصة ما، بل يُقاس بمدى مساعدة الدورة للمتعلمين والمتعلمات على ما يلي:
- فهم الموضوع بوضوح
- ربط الأفكار بالممارسة
- اتخاذ قرارات مستنيرة
- التأمل في الأدوار والسياقات
- بناء قدرة أقوى على التقدير والحكم مع مرور الوقت
وبعبارة أخرى، يتجاوز التعلم الحقيقي مجرد تلقي المعلومات، إذ يتطلب بنية واضحة، وغاية محددة، وانخراطاً فعلياً.
أين يمكن أن يفيد الذكاء الاصطناعي في التعليم
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم التعليم عندما يجري استخدامه بعناية وشفافية. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يسهم في:
- إعداد المسودات الأولى للمواد
- تحسين إمكانية الوصول
- تبسيط المحتوى أو ترجمته
- توليد محفزات للممارسة
- دعم أنشطة التأمل والتفكير
وعندما يُستخدم على نحو جيد، يمكن أن يوفّر الوقت، وأن يساعد المربين والمربيات على التركيز في تصميم الدورات، والتيسير، ودعم المتعلمين والمتعلمات.
غير أن هذه الفوائد تظل مرهونة بكيفية استخدامه. فإذا جرى استخدامه من دون مراجعة، أو من دون معرفة موضوعية كافية، أو من دون مقاربة تعليمية واضحة، فقد تكون النتيجة سطحية أو غير موثوقة.
ما الذي تجدر ملاحظته عند اختيار دورة
عند مراجعة أي دورة، يفيد طرح عدد من الأسئلة البسيطة:
١. من الذي أعدّها؟
ينبغي البحث عن معلومات واضحة حول الجهة المقدِّمة، أو الميسّر أو الميسّرة، أو المؤسسة. فهل يوجد سجل واضح يمكن الرجوع إليه؟ وهل توضّح المنظمة طبيعة عملها وخبرتها بصورة مفهومة؟
٢. ما الذي تحاول الدورة تحقيقه؟
ينبغي للدورة الجيدة أن تشرح غايتها بعبارات ملموسة. ومن الضروري أن يكون من الممكن فهم ما سيتم تعلمه، وكيف جرى تنظيم الدورة، وما نوع التطور الذي تدعمه.
٣. كيف سيحدث التعلم؟
لا ينبغي أن تقتصر الدورة على بيان المحتوى الذي تتضمنه، بل ينبغي لها أيضاً أن توضح كيفية حدوث التعلم. فهل تشمل تأملاً، أو تطبيقاً، أو نقاشاً، أو أمثلة، أو تمارين، أو تغذية راجعة؟
٤. هل تُظهر الدورة عمقاً كافياً؟
تجدر الحيطة إزاء الدورات التي تعد بإتقان موضوع ما في وقت قصير جداً، ولا سيما في الموضوعات المعقدة. فقد يكون بعض التعلم التمهيدي قصيراً ومفيداً، لكن ليس كل موضوع قابلاً للمعالجة الجيدة ضمن صيغة صغيرة جداً.
٥. هل يجري استخدام الذكاء الاصطناعي على نحو مسؤول؟
قد لا تشرح كل جهة مقدِّمة ذلك بصورة مباشرة، لكن من المهم ملاحظة ما إذا كانت الدورة تبدو مدروسة وراسخة، أم عامة ومُنتجة على نحو كثيف. فعادةً ما تُظهر الدورات المصممة بمسؤولية علامات العناية، والاتساق، والحكم البشري الرشيد.
لماذا يهم ذلك للمتعلمين والمتعلمات وللمؤسسات
لا يقتصر أثر اختيار الدورة غير المناسبة على إهدار المال فقط، بل قد يؤدي أيضاً إلى الالتباس، وضعف الممارسة، والثقة غير المستندة إلى أساس متين.
وتتضاعف أهمية ذلك في المجالات التي تؤثر في الناس، والمؤسسات، والحياة العامة. فالتدريب في مجالات مثل الحماية، والحوكمة، والجندر، والصدمة، والذكاء الاصطناعي، والأخلاقيات، والقيادة، يحتاج إلى قدر كبير من العناية. ولا يكفي المتعلمين والمتعلمات خطاب يبدو مهنياً في ظاهره، بل يحتاجون إلى تعلم موثوق، وحسن التصميم، ومرتبط بالسياقات الفعلية.
أما بالنسبة إلى المؤسسات، فتغدو جودة الدورات مسألة أساسية أيضاً، لأن تعلم العاملين والعاملات فيها يسهم في تشكيل القرارات، والأنظمة، والممارسات. وقد تؤدي التدريبات الضعيفة إلى إحداث فجوات بدلاً من تعزيز القدرات.
مقاربة أكثر حرصاً لاختيار الدورات
في بيئة التعلم الراهنة، يفيد التعامل مع اختيار الدورة بوصفه شكلاً بسيطاً من أشكال التحقق الواجب.
وقبل التسجيل، من المفيد تخصيص بضع دقائق لمراجعة ما يلي:
- الجهة المقدِّمة
- أهداف الدورة
- البنية
- المقاربة التعليمية
- مستوى العمق
- الملاءمة العملية
- مدى مصداقية الادعاءات المطروحة
ولا يتطلب ذلك تعقيداً. بل يعني، ببساطة، النظر إلى ما هو أبعد من الشكل البصري، وطرح سؤال عما إذا كانت الدورة تبدو مصممة فعلاً لدعم التعلم.
كيف تتعامل أكاديمية CTDC مع تصميم الدورات
في أكاديمية CTDC، ننطلق من أن التعلم الإلكتروني ينبغي أن يكون واضحاً، ورصيناً، وذا فائدة. ولذلك، صُممت دوراتنا من أجل دعم تطوير مهني متأنٍ، لا من أجل تقديم محتوى سريع فحسب.
ونركّز على تعلم يتسم بما يلي:
- التنظيم والوضوح في الغاية
- الارتكاز إلى الممارسة
- الانتباه إلى السياق
- وضوح الأهداف
- المسؤولية في استخدام الأدوات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي
كما ننطلق من أن من حق المتعلمين والمتعلمات طرح أسئلة جيدة بشأن أي دورة، بما في ذلك دوراتنا. فاختيار برنامج تعليمي ينبغي أن يكون قراراً قائماً على المعرفة.
فكرة أخيرة
يوجد اليوم عدد من الدورات الإلكترونية أكثر من أي وقت مضى. وقد أتاح ذلك خيارات أكثر، لكنه أوجد أيضاً قدراً أكبر من الضجيج. وفي هذا السياق، يصبح الاختيار المتأني للدورات جزءاً من التعلم المسؤول.
ولا ينبغي للدورة المفيدة أن تكتفي بالمظهر الجيد، بل ينبغي لها أن تساعد على التعلم الجيد.